الجاحظ
108
البرصان والعرجان والعميان والحولان
الكتاب ، فإنه المقابل المدابر [ 1 ] ، والمعمّ المخول [ 2 ] ، لأنّ أخواله بنو الحبناء ، وأعمامه آل الفجاءة . قال أبو عبيدة وأبو الحسن : خرج جرموز المازنيّ [ 3 ] إلى قطريّ بن الفجاءة ، وهو بين الصّفّين ، فقال له : بلغني أنّك تشترى السّيف بعشر بن ألف درهم وأكثر [ 4 ] . قال أفلا أبعث إليك ببنيّ تجبرهم [ 5 ] وتغنيهم ؟ قال قطريّ : إن بعثت إليّ بهم ضربت أعناقهم وبعثت إليك برؤسهم ! قال جرموز : يا عجبا ، بنوك وعيالك في منزلي بالبصرة أمونهم ، وأبعث إليك ببنيّ تضرب أعناقهم ! قال قطريّ : إنّ الذي صنعت بعيالي [ شيء [ 6 ] ] تراه في دينك ، والذي أصنع بعيالك شيء أراه في ديني . قال له جرموز : هل أصبت بعدي ولدا ؟ قال : نعم . قال : فدعا بغلام شابّ على برذون فقال جرموز : لعلَّك أفسدته بشيء من هذه الأعاجم ومن هذه السّبايا ! قال : معاذ اللَّه ، أمّه الوجناء بنت الحبناء . ثم قال : يا جرموز ، إنّ به العلامة التي بنا أهل البيت . يعني الوضح ، يقول : إن رأيته فاعرفه . وهو جرموز بن الفجاءة أخو قطريّ بن الفجاءة .
--> [ 1 ] يقال رجل مقابل مدابر : كريم الطرفين من قبل أبيه وأمه . وفي الأصل : " المقاتل " ، صوابه ما أثبت . [ 2 ] هو الكريم الأعمام والأخوال . وهو بفتح العين والواو فيهما ، ويقال معمّ مخول أيضا بكسرهما . وبهما روي امرئ القيس : فأدبرن كالجزع المفصّل بينه يجيد معمّ في العشيرة مخول [ 3 ] هو جرموز بن الفجاءة . أخو قطري بن الفجاءة ، كما سيأتي . [ 4 ] أي وقال أيضا . [ 5 ] جبره : أغناه بعد فقر ، وأحسن إليه ، وقد سقطت نقطة الجيم من الأصل . [ 6 ] تكملة يفتقر إليها الكلام .